مكي بن حموش

2851

الهداية إلى بلوغ النهاية

« الدّأب » : العادة « 1 » ، وأصله من قولهم : « فلان يدأب على الشيء » : أي : يدوم عليه ويلزمه « 2 » . و « الكاف » متعلقة بقوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ . من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم « 3 » . و « الكاف » من : كَدَأْبِ ، في موضع رفع على إضمار مبتدأ « 4 » . أي : العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون « 5 » . ويجوز أن تكون « الكاف » متعلقة ب : ذُوقُوا « 6 » عَذابَ الْحَرِيقِ ، فتكون في موضع نصب على معنى : ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتا إياهم العذاب . فالمعنى : فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون ، أو فعلنا بهم كفعلنا بآل فرعون ، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز ، وإذا رددته إلى

--> ( 1 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 317 ، والعمدة 144 ، ومجاز القرآن 1 / 247 ، بلفظ : « . . . كعادة آل فرعون وحالهم وسنتهم ، والدأب والدّيدن والدّين واحد . . . » ، وجامع البيان 14 / 19 ، والمحرر الوجيز 2 / 540 . ( 2 ) في معاني القرآن للزجاج 2 / 420 : « وحقيقة الدأب : إدامة العمل ، تقول : فلان يدأب في كذا وكذا ، أي : يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه » . انظر : المحرر الوجيز 2 / 540 ، واللسان / دأب . ( 3 ) الكلام بعد كلمة « فرعون » أفسدته الأرضة والرطوبة في ر ، وطمس بعضه في الأصل بسبب التصوير ، وأثبت ما اجتهدت في قراءته ، ولعله الصواب ، إن شاء اللّه . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 540 ، وحاشية الجمل على الجلالين 3 / 204 ، وحاشية الصاوي 2 / 112 . ( 5 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 191 . ( 6 ) في المخطوطتين : ذوقوا ، وهو تحريف .